أبي منصور الماتريدي

291

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يظاهروا عليهم أحدا . ودل قوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ على أن قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ أي : غير معجزي أولياء الله في عذاب الدنيا ؛ لأنهم جميعا سواء في عذاب الآخرة ، مشتركون فيه . وقوله : إِلى مُدَّتِهِمْ قال بعضهم « 1 » : مدة القوم أربعة أشهر بعد يوم النحر لعشر مضين من ربيع الآخر لمن كان له عهد ، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم ، خمسون ليلة . وقال بعضهم : إلا الذين عاهدتم من المشركين بالحديبية فلم يبرأ الله ورسوله من عهدهم في الأشهر الأربع [ ثم لم ينقصوكم في الأشهر الأربع ] « 2 » ، وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً أي : لم يعينوا على قتالكم أحدا من المشركين ، أي : [ إن ] « 3 » لم يفعلوا ذلك فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ وهو الأربعة الأشهر إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ : الذين اتقوا المعاصي والشرك . وقوله - عزّ وجل - : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ قال بعضهم : الأشهر الحرم هي أشهر العهد والأمان ، فإذا انسلخ تلك الأشهر ومضت ، فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 4 » . وقال بعضهم « 5 » : الأشهر الحرم هي الأشهر التي خلقها الله وجعلها حراما ؛ كقوله : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ [ التوبة : 36 ] . وقوله - عزّ وجل - : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ : قال بعضهم « 6 » : حيث وجدتموهم وخذوهم في الأماكن كلها ؛ لأن « حيث » إنما يترجم عن مكان ، [ و ] أمر بقتلهم في الأماكن كلها ؛ لأنه لم يخص مكانا دون مكان .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16371 ) و ( 16372 ) عن ابن عباس بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 380 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) قاله مجاهد ومحمد بن إسحاق كما في تفسير الخازن والبغوي ( 3 / 79 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 384 ) وعزاه لأبي الشيخ عن مجاهد بنحوه ، وأخرجه الطبري ( 16492 ) عن مجاهد وعمرو بن شعيب . ( 5 ) قاله الطبري ( 6 / 319 ) والخازن والبغوي ( 3 / 79 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 384 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي والضحاك بنحوه . ( 6 ) قاله الطبري ( 6 / 320 ) والخازن والبغوي ( 3 / 79 - 80 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 384 ) وعزاه لابن المنذر عن قتادة .